مشاهير

المغرب يحتضن الملتقى الدولي للفكر الصوفي في دورته الثامنة عند الشيخ ماء العينين ..23 نوفمبر المقبل

زنيت - النهار نيوز

​تستعد المملكة المغربية لاحتضان فعاليات الدورة الثامنة من "الملتقى الدولي للفكر الصوفي عند الشيخ ماء العينين"، والذي سينطلق ابتداءً من يوم 23 نوفمبر 2026 المقبل ويمتد على مدار ثلاثة أيام متواصلة بمدينة تزنيت التاريخية، وسط اهتمام عربي ودولي واسع من القادة الدينيين والمفكرين وعلماء الشريعة ومختصي التكنولوجيا الحديثة.


​ويُشكل هذا الحدث الفكري البارز منصة علمية وسنوية فريدة تجمع نخبة من العلماء والمفكرين والأكاديميين لدراسة القضايا المعاصرة وتجسير الفجوة بين القيم الروحية والتطورات التقنية الحديثة. كما يأتي تنظيم هذا الحدث العلمي المتميز بالشراكة والتعاون بين "مؤسسة الشيخ ماء العينين للعلوم والتراث" و"الأكاديمية العالمية لعلماء الوسطية"، اللتين وجهتا دعوة عامة ورسمية إلى كافة أعضائهما ولعموم الأكاديميين والباحثين للمشاركة الفعالة والمساهمة بأوراق بحثية في أعمال المؤتمر.


و​ينعقد ملتقى هذا العام تحت شعار لافت ومواكب للمستجدات العالمية: «مقام الإحسان وترشيد الذكاء الاصطناعي.. طاعة للرحمن وخدمة للإنسان»، و يطرح هذا الشعار معالجة أخلاقية ورؤية إسلامية مستنيرة للثورة الرقمية الحالية؛ حيث يهدف الملتقى إلى التأكيد على ضرورة إخضاع تقنيات الذكاء الاصطناعي المتسارعة لمنظومة صلبة من القيم الإنسانية والأخلاقية المستمدة من مفهوم "الإحسان" في الفكر الإسلامي، بما يضمن تسخير الخوارزميات والبرمجيات لخدمة البشرية لا لتدمير قيمها أو استبدال هويتها الروحية.


​ويتضمن جدول أعمال الملتقى على مدار أيامه الثلاثة عدداً من المحاور الرئيسية، أبرزها:

​التأصيل الشرعي والمفهومي: دراسة تقاطع مفهوم "الإحسان" الصوفي مع أطر أخلاقيات البيانات والذكاء الاصطناعي.

​الأبعاد السلوكيات والروحية: كيفية الحفاظ على الفطرة الإنسانية والوعي الروحي في ظل السيطرة الرقمية والواقع الافتراضي.

​التطبيقات العملية: آليات توظيف أدوات التكنولوجيا الحديثة ونماذج الذكاء الاصطناعي في خدمة التراث العلمي ونشر الفكر الوسطي المعتدل.

​
​
وقال الدكتور محمد عجان الحديد، رئيس الأكاديمية العالمية لعلماء الوسطية، أن الأكاديمية تواصل جهودها الميدانية والفكرية لخدمة المنهج الإسلامي المعتدل والتصوف الجاد عبر هذه الملتقيات الفكرية النوعية التي تُقام دورياً في المملكة المغربية وغيرها من الدول العربية والإسلامية.


واضاف "رئيس أكاديمية علماء الصوفية" قائلا ​: يمثل الذكاء الاصطناعي سلاحاً ذو حدين، وإذا لم نؤطره بمقام الإحسان والمسؤولية الأخلاقية، فقد نتحول إلى أدوات في يد التكنولوجيا بدلاً من أن تكون التكنولوجيا خادمة للإنسان. إن دورنا كعلماء ومفكرين يتجسد في ترشيد هذه التقنيات وتوجيهها لتكون وسيلة للبناء والتقارب ونشر السلام، وليس للهدم والمادية الفائقة."

​وأكد الدكتور فؤاد ماء العينين، رئيس مؤسسة الشيخ ماء العينين للعلوم والتراث، أن اختيار موضوع هذا العام ينبع من أهمية التفاعل الحكيم والواعي مع المستجدات التقنية العالمية، مشيراً إلى أن التصوف الحي لا يعزل الإنسان عن عصره بل يمنحه أدوات التوجيه السليم.


​وأضاف " ماء العينين ​"إن التحدي الأكبر الذي يواجه البشرية اليوم ليس تطوير الآلة، بل الحفاظ على إنسانية الإنسان وإخلاصه؛ لذا تسعى المؤسسة بالتعاون مع الأكاديمية العالمية لعلماء الوسطية لتقديم التأصيل الأخلاقي لترشيد الذكاء الاصطناعي، وتقديم الصورة المشرقة للتصوف الإسلامي المبني على المزاوجة بين العلم والعمل والدقة والروحانية."


​وفي السياق ذاته، شدد الدكتور علي ماء العينين الكاتب العام للمؤسسة على الدور الهام والمحوري الذي تقوم به مؤسسة الشيخ ماء العينين لنشر التصوف المعتدل القائم على الكتاب والسنة النبوية الشريفة، مستشهداً بالتعاون المثمر مع الأكاديمية العالمية لعلماء الوسطية برئاسة الدكتور محمد عجان الحديد، والذي يعمل بشكل دؤوب ومستمر على إعلاء راية التصوف المعتدل وصيانة الهوية الإسلامية في العالم.


​وأردف الدكتور علي ماء العينين قائلاً:
​"مدينة تزنيت، بتاريخها وتراثها، تفتح أبوابها لكافة الباحثين ليقدموا رؤية تجديدية تعيد الروح للتطور التقني وسنشهد خلال أيام الملتقى جلسات حوارية ومناقشات لأوراق عمل علمية رفيعة المستوى يسعى المشاركون من خلالها إلى تقديم وثيقة أو ميثاق أخلاقي يربط بين الفكر الصوفي والتحول الرقمي."


ال​جدير بالذكر أن مدينة تزنيت المغربية تُعد إحدى الحواضر العلمية والتراثية البارزة التي اقترن اسمها بالشيخ ماء العينين وإرثه العلمي والجهادي، ومن المتوقع أن يشهد الملتقى حضوراً مكثفاً لوفود أكاديمية وشخصيات إسلامية بارزة من مختلف دول العالم.

المغرب يحتضن الملتقى الدولي للفكر الصوفي في دورته الثامنة عند الشيخ ماء العينين ..23 نوفمبر المقبل ⇧