مشاهير

د. أيمن الدهشان اكتشاف الـ«Red Flag» يبدأ بالوعي.. ؟

أكد د. أيمن الدهشان، خبير إدارة الموارد البشرية، خلال استضافته في برنامج «هاشتاج» على قناة TEN، أن بناء الإنسان لا يتوقف عند التحصيل الدراسي، وإنما يتطلب إكسابه مهارات تساعده على اختيار أصدقائه، وفهم طبيعة العلاقات، وإدارة الاختلافات والتعامل مع الشخصيات المختلفة.

وطالب الدهشان المدارس والجامعات بتخصيص وقت وبرامج عملية لتعليم الأبناء والشباب مهارات اختيار الأصدقاء وآليات التعامل معهم، مؤكدًا أن الصداقة من أكثر العلاقات تأثيرًا في تشكيل شخصية الإنسان وسلوكه وقراراته، خصوصًا في مراحل المراهقة والشباب.

ما هو الـ«Red Flag»؟

وأوضح الدهشان أن مصطلح Red Flag أو «العلامة الحمراء» يشير إلى سلوك أو نمط متكرر في الشخص أو العلاقة يمثل مؤشرًا يستحق الانتباه والتقييم، مثل عدم احترام الحدود، أو السيطرة، أو الاستغلال، أو التقليل من الآخر، أو الكذب المستمر، أو التنمر، أو محاولة عزل الشخص عن أصدقائه وأسرته.

وأكد أن وجود Red Flag واحدة لا يعني بالضرورة أن العلاقة يجب أن تنتهي فورًا، لكن المهم هو التوقف والانتباه وطرح السؤال: هل هذا تصرف عابر يمكن التعامل معه، أم نمط متكرر يؤثر سلبًا على العلاقة؟

وقال كيف نكتشف الـRed Flags؟

وأشار خبير الموارد البشرية إلى أن من أهم الأسئلة التي يجب أن يسألها الإنسان لنفسه عند تقييم أي علاقة:

هل أشعر بالراحة والاحترام مع هذا الشخص؟

هل أستطيع أن أختلف معه دون خوف أو إهانة؟

هل يحترم حدودي وخصوصيتي؟

هل يفرح لنجاحي أم يحاول التقليل مني؟

هل وجوده في حياتي يدفعني للأفضل أم للأسوأ؟

وأوضح أن الإجابة عن هذه الأسئلة تساعد الشباب والمجتمع على التفرقة بين الصديق الحقيقي وبين العلاقة التي تستنزفهم أو تؤثر سلبًا في شخصيتهم وقراراتهم.

قال الدهشان: ليس كل اختلاف «Red Flag»

وشدد الدهشان على ضرورة عدم استخدام المصطلح بصورة مبالغ فيها، قائلًا إن اختلاف الشخصيات أو حدوث الخلافات الطبيعية لا يعني أن الطرف الآخر يمثل Red Flag.

فالاختلاف في الرأي أمر طبيعي، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاختلاف إلى إهانة أو تحكم أو تهديد أو استغلال أو انتقاص مستمر من الطرف الآخر.

كما أكد أن الإنسان يجب أن يراجع نفسه أيضًا، لأن السؤال ليس فقط: «ما هي الـRed Flags الموجودة في الآخرين؟»، وإنما أيضًا: «هل أنا أمارس سلوكًا يمثل Red Flag في حياة الآخرين؟

وأكد الدهشان أهمية تعليم الشباب علوم ومهارات التنمية البشرية، ومنها مبادئ البرمجة اللغوية العصبية (NLP)، وفهم ديناميكيات التكيف العصبي، إلى جانب الذكاء العاطفي، بما يساعدهم على فهم أنفسهم ومشاعرهم، وتحسين قدرتهم على التواصل والتكيف وإدارة الخلافات.

وأشار إلى أن الذكاء العاطفي يجعل الإنسان أكثر قدرة على الاستماع، وضبط الانفعال، وفهم مشاعر الآخرين، والتعبير عن احتياجاته بطريقة صحيحة، وهي مهارات أساسية لبناء علاقات صحية.

واكد كيف نتحول من «Red Flag» إلى «Green Flag»

وأوضح الدهشان أن الهدف ليس فقط اكتشاف العلامات الحمراء، وإنما تعلم كيفية تحويل السلوك السلبي إلى سلوك إيجابي متى كان ذلك ممكنًا.

ويبدأ التحول من خلال:

* الاعتراف بالسلوك الخاطئ وعدم تبريره.

* الحوار الهادئ والواضح.

* احترام الحدود الشخصية.

* تعلم الاستماع وفهم وجهة نظر الآخر.

* التحكم في الغضب والانفعالات.

* الاعتذار عندما نخطئ، والأهم تغيير السلوك.

* إعطاء فرصة للتغيير مع مراقبة الأفعال وليس الوعود.

* الابتعاد عن العلاقة عندما تتحول إلى أذى مستمر ولا يكون هناك استعداد حقيقي للإصلاح.

كما أكد د. أيمن الدهشان، خبير الموارد البشرية، أن الخط الفاصل بين الغيرة والحب من جانب، والسيطرة والتحكم من جانب آخر، يتمثل في احترام حرية الشريك وحدوده الشخصية.

وأوضح الدهشان أن تدخل شريك الحياة في اختيار الملابس والأصدقاء والخروج وتفاصيل اليوم، تحت شعار «أنا بخاف عليك»، قد يتحول من اهتمام وغيرة طبيعية إلى سيطرة وتحكم إذا أصبح قائمًا على فرض القرارات وإلغاء اختيار الطرف الآخر.

وأشار إلى أن الحب الحقيقي يقوم على الثقة والاحترام والمساحة الشخصية، بينما السيطرة تسعى إلى فرض الإرادة والتحكم في تفاصيل حياة الشريك .

واختتم الدهشان بالتأكيد على أن اختيار الأصدقاء مهارة يجب أن يتعلمها أبناؤنا مثل أي مهارة أخرى، مطالبًا المدارس والجامعات بأن تجعل هناك وقتًا حقيقيًا للحوار والتدريب على العلاقات والذكاء العاطفي ومهارات الحياة.

وقال إن الرسالة الأهم للشباب والمجتمع ككل هي: لا تبحث فقط عن الصديق الذي يعجبك، ولكن عن الصديق الذي يجعلك أفضل ولا تكتفِ باكتشاف الـRed Flag في الآخرين، بل ابدأ بنفسك وحاول أن تكون أنت الـGreen Flag في حياة من حولك .

د. أيمن الدهشان اكتشاف الـ«Red Flag» يبدأ بالوعي.. ؟