مشاهير

دراسة تحذر من مخاطر العنف الانتخابي في الدول الخارجة من النزاعات

جوبا – ترومبيل - خلصت دراسة أكاديمية حديثة إلى أن الانتخابات لا تُعد سببًا مباشرًا لاندلاع النزاعات، لكنها غالبًا ما تكشف التوترات السياسية والمؤسسية والاقتصادية والاجتماعية الكامنة داخل المجتمعات الهشة، لا سيما في الدول الخارجة من الصراعات.

وأعدّ الدراسة الدكتور ضيو مطوك دينق وول، الأستاذ المشارك غير المتفرغ بجامعة جوبا، والرئيس المؤسس للمركز الأفريقي لحل النزاعات وبناء السلام، حيث تناولت أبرز العوامل التي تقود إلى العنف الانتخابي في البيئات الخارجة من النزاعات.

وأوضحت الدراسة أن ضعف المؤسسات، واستمرار مظالم الحروب، والإقصاء السياسي، والتعبئة على أسس عرقية، والتلاعب بالانتخابات، وارتفاع معدلات بطالة الشباب، وانتشار المعلومات المضللة، وتسييس المؤسسات الأمنية، تُعد من أبرز مسببات العنف المرتبط بالانتخابات.

ونُشرت الدراسة في المجلة الأفريقية للقضايا الناشئة (African Journal of Emerging Issues – AJOEI)، واستعرضت تجارب انتخابية في كل من جنوب السودان، وكينيا، وكوت ديفوار، وليبيريا، وسيراليون، وبوروندي، ونيبال، والبوسنة والهرسك، وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأوضح الدكتور ضيو مطوك دينق وول أن الانتخابات تمثل ركيزة أساسية للديمقراطية، إذ تتيح للمواطنين اختيار قادتهم وتمنح الحكومات الشرعية، إلا أنها قد تتحول في الدول الخارجة من النزاعات إلى محطات شديدة الحساسية عندما تكون المؤسسات ضعيفة، ويُنظر إلى التنافس السياسي باعتباره صراعًا من أجل البقاء، بينما تبقى آثار الحروب دون معالجة.

وأكدت الدراسة أن العنف الانتخابي نادرًا ما ينجم عن الانتخابات نفسها، بل إن العملية الانتخابية تصبح ساحة تنعكس فيها الخلافات السياسية والاجتماعية والاقتصادية القائمة.

وشدد الدكتور ضيو مطوك دينق وول على أن تنظيم انتخابات سلمية لا يقتصر على تسجيل الناخبين وإدارة الحملات والاقتراع، بل يتطلب وجود مؤسسات قوية، ونظامًا سياسيًا شاملًا، وآليات موثوقة لتسوية النزاعات، والتزامًا من القيادات السياسية باحترام النتائج الديمقراطية.

تحديات جنوب السودان

وسلطت الدراسة الضوء على جنوب السودان باعتباره من الدول التي يعتمد نجاح تجربتها الانتخابية على استمرار جهود بناء السلام وتنفيذ الإصلاحات المؤسسية.

وأوضح الدكتور ضيو مطوك دينق وول أن الاتفاق المُنشط لتسوية النزاع في جنوب السودان يوفر إطارًا للانتقال الديمقراطي، إلا أن استكمال الإصلاح الدستوري، وإصلاح القطاع الأمني، وتعزيز المؤسسات الانتخابية، وتطبيق العدالة الانتقالية، وتوسيع المشاركة السياسية، لا تزال تمثل متطلبات أساسية لإنجاح أي عملية انتخابية.

وحذرت الدراسة من أن إجراء الانتخابات دون معالجة هذه التحديات قد يؤدي إلى تصاعد التوترات بدلًا من ترسيخ السلام، مؤكدة أن "الانتخابات ينبغي أن تعزز جهود بناء السلام، لا أن تحل محلها."

دروس من تجارب دول أخرى

استعرضت الدراسة أحداث العنف التي أعقبت انتخابات كينيا عامي 2007 و2008، باعتبارها مثالًا على الكيفية التي يمكن أن تقود بها النتائج المتنازع عليها، وضعف المؤسسات، والتعبئة السياسية ذات الطابع العرقي إلى أعمال عنف واسعة.

كما تناولت أزمة الانتخابات في كوت ديفوار عام 2010، والتي أسهم الخلاف حول نتائجها في تجدد الصراع.

وفي المقابل، أشارت الدراسة إلى أن ليبيريا وسيراليون قدمتا نماذج أكثر نجاحًا، حيث ساعدت الإصلاحات المؤسسية، وإعادة هيكلة القطاع الأمني، والتثقيف المدني، والحوار السياسي في دعم إجراء انتخابات سلمية عقب انتهاء الحروب الأهلية.

توصيات الدراسة

أوصى الدكتور ضيو مطوك دينق وول بضرورة تعزيز المؤسسات الديمقراطية، وبناء أنظمة سياسية أكثر شمولًا تشجع على التعاون بدلًا من المواجهة.

كما دعت الدراسة إلى إنشاء هيئات انتخابية مستقلة، وضمان استقلال القضاء، وبناء مؤسسات أمنية مهنية ومحايدة، وتوفير فرص عمل للشباب، وتشجيع الخطاب السياسي المسؤول، ومكافحة المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، إلى جانب تنفيذ برامج لمعالجة المظالم التاريخية.

واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن الانتخابات يمكن أن تصبح أداة فعالة لتعزيز السلام والشرعية والوحدة الوطنية عندما تستند إلى مؤسسات قوية وحوكمة شاملة، بينما تظل معرضة لتعميق الانقسامات وإعادة إنتاج الصراع إذا استمرت هشاشة المؤسسات، وظل التنافس السياسي يُنظر إليه على أنه معركة وجود.

دراسة تحذر من مخاطر العنف الانتخابي في الدول الخارجة من النزاعات