مشاهير

إتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي يكرّم د.فاطمة الرويس المدير العام المساعد لمركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم


القاهرة - ترومبيل- كرّم المؤتمر الدولي الثالث لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي الدكتورة فاطمة إبراهيم الرويس، مساعد المدير العام لمركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم، ضمن الرواد والشخصيات المؤثرة بجائزة التأثير الإنساني بمجال الإعلام التربوي والتعليمي لعام 2026 تقديرًا لإسهاماتها المهنية في نشر المعرفة، ودعم ثقافة الجودة والتميّز في التعليم، وإبراز القضايا التعليمية والإنسانية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية من خلال إبراز جهود المركز وبرامجه ومشاريعه النوعية.
ويأتي هذا التكريم تقديرًا لجهودها المهنية في تعزيز حضور قضايا جودة التعليم وتميّزه، والتعريف بمبادرات ومشروعات مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم، ونشر مخرجاته العلمية والتربوية عبر القنوات الإعلامية والرسمية المختلفة؛ بما يسهم في تطوير الأنظمة التعليمية، ودعم صناع القرار، وبناء الوعي المجتمعي بأهمية التعليم الجيد ودوره في تحقيق التنمية والسلام.
وجاء التكريم خلال أعمال المؤتمر الدولي الثالث الذي عُقد في العاصمة المصرية القاهرة 29 يوليو 2026 تحت شعار: "إعلام يوحّد الشعوب… من أجل السلام والتنمية"، بمشاركة واسعة من أصحاب المعالي والسعادة، والسفراء والدبلوماسيين، وممثلي دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، إلى جانب نخبة من القيادات الإعلامية والفكرية والأكاديمية، ورؤساء المؤسسات والمنظمات والوفود المشاركة.
وأقيم المؤتمر برعاية السفير محمد العرابي، وزير الخارجية المصري الأسبق ورئيس منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، وبقيادة الكاتب الصحفي نزار الخالد، رئيس اتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي ومساعد رئيس المنظمة لشؤون الإعلام والثقافة، وبمشاركة الأستاذ محمد الشافعي، الأمين العام للاتحاد، وأعضاء مجلس الإدارة، ورؤساء المكاتب الإقليمية، وممثلي المؤسسات الإعلامية المشاركة.
ومثّل المؤتمر منصة دولية رفيعة المستوى للحوار الإعلامي والتعاون حول القضايا الإنسانية والتنموية، حيث تناول دور الإعلام في بناء السلام، وتعزيز التفاهم والحوار بين الشعوب، ودعم قضايا التعليم والشباب والتنمية المستدامة، ومساندة المجتمعات المتأثرة بالنزاعات والأزمات، ومواجهة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، إلى جانب استشراف مستقبل الإعلام في ظل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
وتضمن برنامج المؤتمر جلسات حوارية وورشًا تخصصية تناولت مستقبل الإعلام، وصناعة المحتوى الرقمي، وبناء القدرات الإعلامية، وأخلاقيات استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، والإعلام في مناطق الصراع، ودور الإعلام المسؤول في نقل الحقائق، وحماية الإنسان، وصون كرامته، إضافة إلى بحث سبل تطوير الشراكات بين المؤسسات الإعلامية والتعليمية والإنسانية في الدول المشاركة.
الإعلام والتعليم شراكة في بناء الإنسان
وخلال مشاركتها في المؤتمر، ألقت الدكتورة فاطمة إبراهيم الرويس كلمة أكدت فيها أن الإعلام والتعليم يمثلان شراكة استراتيجية في بناء الإنسان وصناعة المستقبل، وأن الإعلام المسؤول لم يعد يقتصر على نقل الخبر، بل أصبح شريكًا فاعلًا في إنتاج المعرفة، وصياغة الوعي، وتعزيز الحوار الحضاري، وإبراز القضايا الجوهرية التي تمس حياة الإنسان ومستقبل المجتمعات.
وأوضحت أن العالم يشهد انفجارًا معرفيًا وإعلاميًا ورقميًا عابرًا للحدود، الأمر الذي يستدعي الانتقال من سطحية الطرح وفوضى المعلومات إلى إعلام أكثر عمقًا وتأثيرًا ومسؤولية؛ إعلام يعزز القيم الإنسانية المشتركة، ويؤصل الفكر السليم، وينشر الرسائل الهادفة، ويسهم في حماية المجتمعات من التضليل والاستقطاب وخطاب الكراهية.
وأكدت أن مسؤولية الإعلام تتضاعف في أوقات الأزمات والنزاعات والكوارث؛ حيث يصبح الإعلام المهني أداة لحماية الحق في التعليم، ونقل احتياجات الأطفال والمعلمين والمجتمعات المتضررة، ومواجهة التضليل، وتعزيز قيم التضامن والتعايش والسلام، وتوجيه الاهتمام الدولي نحو ضمان استمرارية التعلم وعدم ترك أي طفل خارج منظومة التعليم.
المملكة العربية السعودية واحتضان مركز اليونسكو الإقليمي
وفي هذا السياق، عبّرت الدكتورة فاطمة الرويس عن اعتزازها بالدور الريادي الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ـ حفظهما الله ـ في دعم التعليم والمعرفة، وتعزيز السلام والتنمية، والاستثمار في بناء الإنسان وتمكينه، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأكدت أن المملكة جعلت تنمية الإنسان وبناء قدراته محورًا أساسيًا في مسيرتها التنموية، من خلال تطوير منظومة التعليم، والارتقاء بجودته ومخرجاته، وتمكين الشباب، ودعم الابتكار والبحث العلمي والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وترسيخ ثقافة التعلم مدى الحياة؛ إيمانًا بأن التعليم الجيد هو الأساس لبناء المجتمعات المزدهرة والقادرة على المنافسة ومواجهة تحديات المستقبل.
وأشارت إلى أن هذا الدور يتجسد بوضوح في احتضان المملكة العربية السعودية لمركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم، بوصفه أحد مراكز الفئة الثانية العاملة تحت رعاية اليونسكو، وتوفيرها الدعم المؤسسي والبيئة المحفزة التي تمكّنه من أداء رسالته في خدمة الدول العربية، والإسهام في تطوير نظمها التعليمية، ونشر ثقافة الجودة والتميّز، وبناء قدرات القيادات والمعلمين، وتطوير الأطر والمبادرات والمشروعات التعليمية النوعية.
وأكدت أن احتضان المملكة للمركز لا يمثل دعمًا لمؤسسة تعليمية فحسب، بل يجسد التزامًا راسخًا تجاه قضايا التعليم في المنطقة العربية، وإيمانًا بأن الارتقاء بجودة التعليم مسؤولية مشتركة تتجاوز الحدود الوطنية؛ بما يعكس مكانة المملكة بوصفها شريكًا دوليًا فاعلًا في دعم التعليم والتنمية المستدامة، ومنصة للحوار وتبادل المعرفة والخبرات، وجسرًا للتعاون بين الدول العربية والمنظمات الإقليمية والدولية.
وأضافت أن الدعم الذي يحظى به المركز من المملكة أسهم في تعزيز حضوره وأثره، وتوسيع شراكاته مع اليونسكو والمؤسسات والمنظمات الدولية، وإطلاق مجموعة من المبادرات والمشروعات النوعية التي تستهدف تطوير التعليم، وتحسين جودته، وبناء القدرات المؤسسية والبشرية، وتحويل المعرفة والبحوث والأطر المرجعية إلى سياسات وممارسات ذات أثر ملموس ومستدام.
كما أشارت إلى جهود المملكة الإنسانية والتنموية في مساندة الدول والمجتمعات المتأثرة بالأزمات والكوارث، ودعم التعليم في البيئات الهشة، ورعاية الأطفال والشباب والنازحين واللاجئين، وتعزيز فرصهم في الوصول إلى تعليم آمن وجيد؛ بما يعكس نهج المملكة في الربط بين التعليم والعمل الإنساني والسلام والتنمية المستدامة.
جهود المركز في دعم التعليم أثناء الأزمات
واستعرضت الدكتورة فاطمة الرويس جهود مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم في دعم تطوير نظم التعليم في الدول العربية، ولا سيما الدول والمجتمعات التي تواجه الأزمات والنزاعات والطوارئ؛ من خلال إعداد الدراسات والأطر المرجعية والمشروعات والبرامج النوعية التي تسهم في رفع جاهزية الأنظمة التعليمية، وتعزيز قدرتها على الاستجابة للأزمات والتعافي منها، وضمان استمرارية التعليم وجودته في البيئات الهشة والمتأثرة بالطوارئ.
وأوضحت أن المركز يولي اهتمامًا خاصًا بالتعليم في حالات الطوارئ والأزمات، بوصفه حقًا أساسيًا ووسيلة لحماية الأطفال والشباب، وتعزيز قدرتهم على الصمود والتعافي، وإعادة بناء الأمل والاستقرار في المجتمعات المتضررة.
ويعمل المركز على تعزيز مفاهيم المرونة التعليمية، واستمرارية التعلم، وسلامة البيئة التعليمية، وجودة التدريس في الظروف الاستثنائية، إلى جانب دعم قدرات القيادات والمعلمين والمؤسسات التعليمية على إدارة الأزمات والاستجابة الفاعلة لها.
كما أكدت أن مواثيق المركز وأطره ومرجعياته العلمية والتربوية شددت على أهمية التربية على المواطنة، والقيم الإنسانية المشتركة، وثقافة السلام، والتسامح، والحوار، واحترام التنوع، وقبول الآخر؛ بوصفها مرتكزات أساسية لبناء مجتمعات آمنة ومتماسكة وقادرة على مواجهة الانقسام والتطرف وخطاب الكراهية.
وأشارت إلى أن جودة التعليم في سياقات الأزمات لا تقتصر على توفير مقعد دراسي أو مادة تعليمية، وإنما تشمل بناء بيئة تعليمية آمنة وحامية، تراعي كرامة المتعلم واحتياجاته الإنسانية، وتوفر له الدعم النفسي والاجتماعي، وتساعده على التعامل مع آثار الصدمات والخوف والفقد والنزوح؛ بما يضمن استعادة شعوره بالأمان والانتماء واستمراره في التعلم.
وفي هذا السياق، يدعم المركز تطوير الأطر والبرامج التي تعزز الصحة النفسية والرفاه للطلبة والمعلمين، وتدمج الدعم النفسي والاجتماعي في السياسات والممارسات التعليمية، وتؤهل المعلمين والقيادات التعليمية للتعامل مع الأطفال واليافعين المتأثرين بالأزمات والصدمات، واكتشاف احتياجاتهم، وإحالتهم إلى جهات الدعم المتخصصة عند الحاجة.
كما يعمل المركز على تعزيز الربط بين التعليم والسلام والتنمية المستدامة، وترسيخ دور المدرسة بوصفها مساحة آمنة للتعلم والتعافي وبناء العلاقات الإيجابية، ومؤسسة قادرة على تنمية قيم المواطنة والمسؤولية والتضامن، وتحويل التعليم من مجرد استجابة مؤقتة أثناء الأزمة إلى مسار مستدام لإعادة البناء والتماسك المجتمعي.
مبادرات نوعية لخدمة جودة التعليم
واستعرضت الرويس جهود المركز في نشر ثقافة الجودة والتميّز، وبناء القدرات، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وإطلاق المبادرات النوعية، وفي مقدمتها النموذج العربي للجودة والتميّز في التعليم، والجائزة العالمية للجودة والتميّز في التعليم، وبرامج تطوير القيادات والمعلمين، ومشروعات التعلم مدى الحياة، والدراسات والتقارير التي تدعم صناع القرار في تطوير السياسات التعليمية.
وأكدت أن هذه المبادرات تعكس الدور الذي يؤديه المركز، بدعم واحتضان المملكة العربية السعودية، في نقل الخبرات والتجارب الدولية، وتطوير نماذج وأطر عربية أصيلة، وتعزيز التعاون بين الدول والمنظمات، وتحويل المعرفة العلمية إلى أدوات عملية تسهم في تحسين أداء الأنظمة التعليمية وجودة مخرجاتها.
كما أكدت أن الإعلام التربوي والمعرفي يؤدي دورًا محوريًا في تحويل نتائج البحوث، والأطر المرجعية، والمبادرات التعليمية إلى رسائل واضحة ومؤثرة؛ تسهم في رفع الوعي المجتمعي، ودعم صناع القرار، ونقل التجارب والممارسات الناجحة، وحشد الدعم للتعليم في البيئات المتأثرة بالأزمات، وتعزيز تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بضمان التعليم الجيد والمنصف والشامل للجميع.
التكريم تقدير لمسيرة ورسالة مؤسسية
وأعربت الدكتورة فاطمة إبراهيم الرويس عن اعتزازها بهذا التكريم، مؤكدة أنه يمثل تقديرًا مهنيًا لمسيرتها وإسهاماتها في التأثير التربوي والتعليمي، ويعكس في الوقت ذاته ما توفره المملكة العربية السعودية من بيئة داعمة للعلم والمعرفة والجودة والتميّز.
كما أكدت أن التكريم يجسد الدعم المؤسسي الذي يحظى به مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم، الذي تحتضنه المملكة، وما يقدمه من مبادرات ومشروعات نوعية في خدمة التعليم والإنسان، وتعزيز جودة الأنظمة التعليمية، ونشر المعرفة، وبناء الشراكات العربية والدولية.
وأضافت أن هذا التكريم يشكل دافعًا لمواصلة إبراز قضايا التعليم التي تمس حياة الإنسان وكرامته، ولا سيما حق الأطفال والشباب في التعليم الآمن والجيد أثناء الأزمات والطوارئ، وتعزيز حضور قيم المواطنة والسلام والتسامح والقيم الإنسانية المشتركة في الخطاب التربوي والإعلامي.
ويؤكد هذا التكريم أهمية حضور القضايا التعليمية والإنسانية في المحافل الإعلامية الدولية، ودور الإعلام في إسناد الجهود الرامية إلى حماية الحق في التعليم، ودعم الأنظمة التعليمية المتأثرة بالأزمات، وبناء مجتمعات المعرفة والسلام، وتعزيز التنمية المستدامة، وتوسيع جسور التعاون والتضامن بين شعوب آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.